السيد نعمة الله الجزائري

379

زهر الربيع

كثرة الأكل حكى لي من أثق به من إخواني أنّ رجلا كان أكولا يأكل القوصرة من التمر في مجلس واحد فحكى رجل لآخر شدّة أكله ، فلم يصدّقه على ذلك فتراهنا فحملا قوصرة تمر إلى منزل الرّجل فوجداه محموما نائما تحت اللّحاف فآيس ذلك الرّجل فقال المريض ما شأنكما قال إنّي راهنت هذا الرّجل على أكلك هذه القوصرة فهذا أنت مريض ، فجلس واللّحاف على ظهره وقال ادخلوا القوصرة تحت اللّحاف ، فأدخلوها وغطّاها باللّحاف ، وشرع بالأكل وهم لا يرونه حتّى مضى ساعة فأخرج إليهما رأسه ، وقال تراهنتما على أكل التّمر مع النّوى أو بدونه ، قالا بدون النّوى قال فلم لا خبّرتماني أنا أكلته مع النّوى ، فرفع اللّحاف ولم يبق من القوصرة شيء والقوصرة قد تكون ثمانية أمنان بوزن المنّ الشاهي ، وقد تكون أقلّ وقد رأيت أنا في قرية من قرى شيراز اسمها سيمكان رجلا بطينا يقال له فخر أكل في مجلس واحد ستّين رأسا من الكلم الكبار الذي يكون كلّ رأسين ممّا يقرب من المنّ الشّاهي وإذا حصل له طعام يأكل من الطّبيخ الدّسم ما يكون وزن أرزه منّين غير اللّحم والمصالح وهذه علّة في المعدة إذا وصل الغذاء إليها احترق رمادا لا وزن له . أكل معاوية وأمّا معاوية بن أبي سفيان فكان يأكل ولا يشبع حتّى أنّه إذا أكل كثيرا يقول ارفعوا الطّعام فقد مللت الأكل وما شبعت وذلك لما روي أنّ النبي ( ص ) أرسل إليه فرجع الرّسول وقال إنّه جالس يأكل ثمّ رجع إليه ثالثا فأبطأ في الإجابة فدعا عليه النّبيّ ( ص ) : « اللّهمّ لا تشبع بطنه » فمن ثم كان لا يشبع . أكل شاتين في وجبتين وحكى لي بعض إخواني أنّه شاهد في بلدة حيدرآباد بطينا أكل في كلّ يوم شاة تحت قصر السّلطان يؤتى بها إليه فينهشها بأسنانه حتى يذبحها فيأكلها مثل أكل السباع ويلحس دمها وهكذا يؤتى له بشاة من مقرّرات السّلطان ، عند العصر فيأكلها لحما نيئا كالسّباع فهو كلّ يوم يأكل شاتين عظيمتين على هذا المنوال .